اسماعيل بن محمد القونوي

3

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

[ المجلد الثامن ] سورة الأنعام مكية وهي مائة وخمس وستون آية بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ( 1 ) نقل عن أبي إسحاق الأسفرايني أنه قال في سورة الأنعام كل قواعد التوحيد وهذا بناء على الأغلب الأكثر ألا يرى أن قوله تعالى : لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا [ الأنبياء : 22 ] لم يذكر هنا مع أنه عمدة في براهين التوحيد ومنشأ برهان التمانع ولما كان قواعد التوحيد دالة على قواعد إثبات الصانع باقتضاء النص لم يذكرها مع أنها مرادة ولم يعكس لعدم الاستلزام ولما كانت السماوات والأرض أصل الممكنات بدأ السورة الكريمة بخلقها وأخبر بأنه حقيق بأن يحمد على هذه النعم الجسام فترتيب استحقاق الحمد على خلقهما للتنبيه على أصالتهما كما أن ترتب الحمد على إنزال الكتاب في سورة الكهف للإشعار بأنه أعظم نعمائه لكونه هاديا ومرشدا إلى صلاح المعاش والمعاد وكذا الكلام في سورة الفاتحة وسبأ وفاطر وتخصيص الحمد بالنعمة المذكورة في أوائل السور المذكورة مفوض حكمته إلى الحكيم الخبير وإن أمكن التكلف في استخراجها لكن الأولى التفويض والحمد رأس الشكر كما بينه المص في سورة الفاتحة فلذا اختير على الشكر في أوائل السور المذكورة . قوله : ( غير ست الخ ) وقيل غير اثنين نزلت في رجل من اليهود قال : ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ [ الأنعام : 91 ] الآية روي أن ذلك الرجل مالك بن الضيف كما سيأتي ( أخبر بأنه تعالى حقيق بالحمد ) المراد به أنها جملة خبرية لفظا ووضعا لكن المراد بها لا إنشاء كما صرح به العلماء العظام في كل موضع ذكر فيه الحمد للّه فقول بعض المحشيين ثم إنه جعلت الجملة الإخبارية الإنشائية لكونها الأصل وليصح عطف قوله : ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا [ الأنعام : 1 ] ضعيف ونقل عن ابن الهمام أنه قال في شرح البديع بالغ بعضهم في إنكار كونها إنشائية لما يلزم عليه من انتفاء الاتصاف بالجميع قبل حمد الحامد ضرورة أن الإنشاء يقارن معناه لفظه في الوجود انتهى وهذا عجيب منه لأن ما ذكره مستلزم لانتفاء الوصف بالجميل لا انتفاء الاتصاف بالجميل على أن الحامد وهو ذاته تعالى العلية ثابت أزلا وأبدا وأيضا مخبرا الحمد للّه لا يكون حامدا ولذا قال في شرح المطالع قول القائل